الشيخ محمد رشيد رضا

356

تفسير القرآن الحكيم ( تفسير المنار )

أحد أعلام تركيا في الأدب والفضل ، وتصدى لترجمة القرآن الكريم مع جماعة من زملائه ، وقد رأيناه لا يؤدي المعاني حقها ، لا يؤديها في أحسن صورة يمكن أن تؤدى بها في اللغة التركية ، ولذلك فإننا « 1 » انتقدناه مرارا ثم قام بعدهما جميل سعيد بك حفيد كمال باشا ناظر المعارف الأسبق ، فترجم القرآن . لقد كان المنتظر أن تكون الترجمة الثانية أحسن وأكمل من الأولى ، انما لم يتحقق ذلك الأمل ، ولذلك فإننا « 2 » قد انتقدنا جميل بك أمرّ انتقاد ، ولم نترك له أي منفذ للتخلص ، وقد أراد حضرته أن يجيبنا على انتقاداتنا بتخفيف أهمية أخطائه فلم يفلح في ذلك ، بل كان جوابه أعدل شاهد على أنه غير كفء للعمل الذي أراد أن يقوم به . والأدهى من ذلك أننا عند انتقادنا له ظننا أنه ترجم القرآن من لغة من لغات أوروبا ، لا من أصله العربي ، واستدللنا على ذلك بيعض الدلائل ، فلم يستطع أن يجيبنا على ذلك ببنت شفة ، ولذلك فإننا « 3 » في مقالتنا الثانية شددنا عليه الحملة لآخر درجة ، وقلنا له : أنه فضح الشعب التركي باقتراف هذه الجريرة المدهشة ، لأن الشعب التركي شعب مسلم منذ عشرات القرون ، شعب يخدم المدنية الاسلامية ، ويتولى زعامة الأمم الاسلامية منذ قرون ، شعب يفهم القرآن الكريم من أصله العربي منذ قرون ، شعب أنجب المئات من العلماء الذين فسروا القرآن ، وتبحروا في جميع العلوم المستفادة منه . فعار أن يقرأ ترجمة القرآن في هذا القرن من لغة مبشر متعصب ! وقد أخرجنا لذلك المترجم كثيرا من أخطائه التي لم يستطع أن يرد حليها . وعدا هذا فان رياسة الأمور الدينية في أنقره لم تتأخر مطلقا في القيام بواجبها ، بل انها عند انتشار كل ترجمة من هذه التراجم حذرت الناس منها ونبهتهم إلى ما فيها من التحريفات . وبذلك قضت على تلك الكتب بما تستحقها اه المراد منه

--> ( 1 ) هذا التعبير أي تأخير الفاء وجعل ما قبلها متعلقا بما بعدها مما فشا في الجرائد وهو خطأ صوابه هنا : فلذلك انتقدناه الخ ( 2 ، 3 ) تراجع الحاشية السابقة